حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

68

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

2 - ( وبأمثلة اشتقاقه « 1 » ) وهي الكلمات التي يعرف عودها جميعا إلى أصل واحد ( ك « الجاه » ) فإنّ نظائره « الوجه » و « التوجّه » وغير ذلك وهي معتلّة الفاء ، فكذا « الجاه » فيعرف بذلك أنّه مقلوب العين إلى موضع الفاء وبالعكس . قيل : وكان القياس « جوه » « 2 » - بالواو الساكنة - لكنّه حيث غيّرت الواو بالتّقديم غيّرت بالتّحريك فانقلبت ألفا فوزنه : « عفل » بفتح الفاء . ( و « الحادي » ) فإنّ نظائره وهي « الوحدة » و « التّوحيد » وغيرهما دلّت على أنّ

--> ( 1 ) الوجه الثاني ممّا يعرف به القلب - أمثلة اشتقاق المقلوب وهي الكلمات التي علم أنّ الجميع راجع إلى أصل واحد ك « الجاه » فإنّ « التوجّه » و « المواجهة » و « التوجيه » تدلّ على أنّ أصله « وجه » مثالا واويا نقلت الفاء إلى موضع العين أي نقلت الواو وهي متحرّكة فصار الجيم الساكن فاء ولا يمكن الابتداء بالساكن فحرّكوها بالفتح لكونه أخفّ أو لكونه حركة الفاء الأصلي فصار « جوه » ثمّ « جاه » . هذا واعترض المحقّق الأسترآباذي - رحمه اللّه - على المؤلّف في جعله قسما على حدة مع أنّه داخل في القسم الأوّل فقال : وهذا منه عجيب لم جعله قسما آخر وهو من الأوّل - أي ممّا يعرف بأصله - ؟ بل الكلمات المشتقّة من ذلك الأصل تؤكّد كون الكلمات المذكورة مقلوبة . [ شرح الشافية 1 : 23 ] ( 2 ) يظهر من « حاشية ابن جماعة » على « شرح أحمد » أنّ القائل هو جمال الدين الحسين بن أياز النحوي البغدادي في « شرح تصريف ابن مالك » ولكن الذي يميل إليه المحقّقون أنّ القائل بذلك هو أبو علي الفارسي . قال ابن جنّي - بعد ما نقل عن الفرّاء القول بأنّ « الجاه » مقلوب من « الوجه » - : وكان أبو عليّ - رحمه اللّه - يرى أنّ « الجاه » مقلوب عن « الوجه » أيضا . قال : ولمّا أعلّوه بالقلب أعلّوه أيضا بتحريك عينه ونقله من « فعل » إلى « فعل » يريد أنّه صار من « وجه » إلى « جوه » ثمّ حرّكت عينه فصار إلى « جوه » ثمّ أبدلت عينه لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار « جاه » كما ترى . وحكى أبو زيد : « قد وجه الرجل وجاهة عند السلطان وهو وجيه » وهذا يقوّي القلب لأنّهم لم يقولوا : « جويه » ولا نحو ذلك ، اه . [ الخصائص 2 : 76 ]